الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
280
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
لا نفيا لأصل اتيان القوم ومجيئهم ، ولو بعضهم . ( وهذا ) الذي ادعاه الشيخ ، ( مما لا سبيل إلى الشك فيه ) عند من له ذوق ولطف قريحة ، في فهم دقائق الكلام . ( ولعمري لقد افرط المصنف ) . قال في - المثل السائر - ما ملخصه : الاقتصاد والتفريط والأفراط توجد في كل شيء من علم وصناعة وخلق . فاما الاقتصاد ، فهو : من القصد الذي هو : الوقوف على الوسط الذي لا يميل إلى أحد الطرفين . واما التفريط ، فهو : التقصير والتضييع . واما الافراط ، فهو : الاسراف وتجاوز الحد . فالتفريط والافراط هما الطرفان ، والاقتصاد : هو الوسط المعتدل . انتهى . فعلى هذا : معنى العبارة : ان المصنف ، لقد اسرف وتجاوز الحد ( في وصف القسم الثالث ) ، وذمه ، والازراء به : ( بان فيه حشوا وتطويلا ، وتعقيدا ، تصريحا - أولا - ) بقوله : « ولكن كان غير مصون . الخ ( وتلويحا - ثانيا - ) بقوله : قابلا للاختصار . . الخ ( وتعريضا - ثالثا - حيث وصف ) المصنف ، ( مؤلفه ) ، اي : المختصر : ( بأنه مختصر منقح ، سهل المأخذ ، اي : لا تطويل فيه ، ولا حشو ولا تعقيد ، كما في القسم الثالث ) . وليعلم : ان التلويح والتعريض ، وكذا الرمز والايماء والإشارة ، كلها من اقسام الكناية ، على وجه مخرج دقيق ، والفرق بينها بالاعتبار . قال - في بحث الكناية - قال السكاكي : الكناية تتفاوت إلي تعريض وتلويح ، ورمز وايماء وإشارة .